تقرَّبَ بِخدمتِه للضَّريحِ النَّبويِّ، وكان مطمئِنَّ النَّفسِ بلقاءِ اللهِ ﷿، مُستحضرًا لما ينبغي استحضارهُ، ولمّاَ دخلَ في السِّياقِ ذكَّرْتُه، فقالَ: ما أنا غافلٌ، وشبِيهُ هذا الجوابِ ما وَقعَ للتَّاجِ الفاكهاني (¬١)، حين تشهَّدَ صِهرُه الفقيه ميمونُ بحضرتهِ، فإنَّه فتحَ عينيهِ وأنشدَ:
وغَدَا يُذكِّرني عُهودًا بالحِمى … ومتى نسيتُ العهدَ حتّى أُذَكَّرا؟ (¬٢)
وقد ترجمهُ المَجْدُ (¬٣)، فقالَ: أوَّلُ مَن رأيتُهُ ووقَعَ نظرِي عليهِ من أهلِ العلمِ بالحرمِ الشَريفِ، وذلك في حَوالي الخمسينَ والسَّبعِ مِئة، فشاهدتُ منهُ طَوْدَ وَقَار، وعَيْلَمَ (¬٤) علمٍ لا يهتدِي إلى تيَّاره (¬٥) احتفار (¬٦)، وغزارةَ فضل، للنَّاسِ إلى مَرْي (¬٧) مرايا (¬٨) مَرْيِه افتقارٍ، ووقارٍ وحشمةٍ (¬٩) ورياسةٍ وأدبٍ دون نصيفِ مُدِّها الأحمالُ