عِزَّ الدِّينِ مِنَ المتَّقِين، ثُمَّ قالَ له: أمَا تَتَّبعُ جدَّكَ وأفعالَه؟! كان عليُّ بنُ أبِي طالبٍ متَّصفًا بكذَا وكذَا، [و] ذَكرَ لهُ مِنَ الوعظِ ما أبهتَهُ، حتَّى وَدَّ أنَّهُ لم يأتِهِ، ثُمَّ قالَ لهُ: ليسَ لكَ عندَ هذَا الفَقيرِ شيءٌ ولا دعوَى، والميِّتُ كانَ فَقيرًا مِنَ الفُقراءِ، والذِي يقولُ لكَ الفقيرُ هو الصَّحِيحُ، والسَّلامُ، فقبِلَ كلامَهُ، وحملهُ على الشَّهادةِ.
ورأَى النَّاسَ أنَّ هذَا كانَ منَ العزِّ بغيرِ قوتِهِ، ولا جارِي عادتِهِ، بل أجراهُ اللهُ على لِسانِهِ؛ لِيَنْكَفَّ الأَعداءُ، فلِلَّهُ الفضلُ. ماتَ في سنةِ إحدَى وأربَعِينَ وسبعِ مئةٍ.
وذكرَهُ المجدُ (¬١)، فقالَ: الشَّيخُ عزُّ الدِّينِ الوَاسطيُّ، الجامعُ بينَ العلمِ والعملِ، الفائقُ في طريقِ التجريدِ على كلِّ مَنْ جَالَ ورَحلَ.
دخَلَ المدينةَ قَاصِدًا للزِّيارَةِ، فلمَّا وصلَ بابَ السَّلامِ، وقعَتْ عليهِ الهَيبةُ، فوقَفَ هنالِكَ مُبتَعِدًا، وسلَّمَ خاشعًا مُرْتَعِدًا (¬٢)، ورجعَ إلى مَنزلِهِ، فقِيلَ لهُ في ذَلكَ؟ فقالَ: لم أجدنِي [أهلًا] بالوصولِ إلَّا إلى هنالِكَ. وأمَّا الدُّخولُ فمَنْ أنا حتَّى أصلَ لِذلكَ؟ ثُمَّ [آثر] (¬٣) الجِوَار، والإقامةَ بهذ الدِّيارِ، علَى قدمِ الافتقَارِ والاصطِبارِ.