وكانَ رطبَ اللِّسانِ بالذِّكرِ والتِّلاوةِ، بلهجةٍ فائقةِ الطَّلاوَةِ (¬١)، رائعةِ الحلاوةِ.
قد لاحَ عليهِ نورُ الصَّلاحِ، وفاحَ لديهِ نَوْرُ الفلاحِ، هذَا معَ السَّذاجةِ وسلامةِ الباطِنِ، والاجتنابِ عنِ التَّوطُّنِ فيما (¬٢) لا يُغنِي عن المَواطِنِ.
إذا خُوطِبَ بأمرٍ مِنَ الأمُورِ الدُّنيويَّةِ، أجابَ بكلامٍ حلوٍ مِنَ الأحوالِ الأخرويَّةِ، فينقطِع معهُ الكلامُ، وينقَدِعُ (¬٣) المتكلِّمُ مِن غَيرِ مَلامٍ.
ومِن إفادتِهِ التِّي يُرجَى بهِ عميمُ بركاتِهِ: أنَّهُ كان إذا اشتكَى أحدٌ إليهِ مِنْ مرضٍ أو عرضٍ قال له: قل: يا أوَّلَ الأوَّلِين، ويا آخرَ الآخرِين، ويا ذا القُوَّةِ المتين، ويا راحمَ المساكينَ، ويا أرحمَ الراحمينَ، سخِّرْ لي كذَا وكذَا، واصرِفْ عنِّي كذَا وكَذا. وإذا اشتكَى إليهِ فقرًا وفاقة [قال] (¬٤) للمُشتِكي قل: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (¬٥).
ولا يجتمعُ بأحدٍ من أهلِ الدنيا أبدًا، اللَّهمَّ إلَّا في شفاعةٍ تتعيَّنُ، أو دِفاعةِ ضرٍ تلوحُ لهُ وتَتَبَيَّنُ.
وذكرهُ ابنُ صالحٍ مقتَصِرًا على لقبِهِ ونسبِهِ، فقالَ: عزُّ الدِّينِ الواسطيُّ، هو الإمامُ العالمُ، الصَّالحُ المجرَّدُ، التَّالي ليلًا ونهارًا، السليمُ القلبِ، التَّارِكُ للنَّاسِ،