والمقبِلُ على الاشتغالِ بذِكِرِ ربِّهِ إلى أن لقيَ اللهَ.
قال: وهو سَيِّدِي وشيخِي وبركتِي، جاورَ بالحرمينِ وانقطَعَ بالمدينةِ مدَّةً طَويلةً على عبادةٍ، وأقرأَ في القرآنِ لِمَنْ يقصدُهُ مِن كبيرٍ وصغيرٍ، يأتِيهم ويَسمَعُ لهُم، ختمتُ عليهِ القرآنَ، وسمِعتُ الحديثَ، وألبسنِي الخِرقةَ (¬١)، وأمَّ بالمسجدِ النَّبويِّ مدَّةً طويلةً، نيابةً عن جماعةٍ منَ الأئِمَّةِ، فكانَ يُجيدُ القِراءَةَ والخُطبَة. وكلَّ سنةٍ يحجُّ بحَملةِ تاجرٍ اسمُهُ نسيمٌ مجانًا. مع محبَّةٍ في النَّحوِ، بحيثُ يشتغِلُ بـ "الجُملِ" على أبِي عبدِ اللهِ ابنِ فرحونٍ، وقرأَ على أبِي عبدِ اللهِ القصريِّ شَيئًا منْ تآليفِهِ في القراءاتِ.
وسمعتُهُ يَحكِي أنَّهُ أمَّ التزويجَ، ووافَقَ بعضَ النَّاسِ على امرأةٍ، وسلَّمَ إليهِ شيئًا يجهِّزُها إليهِ بهِ، وصارَ كلما قَربَ الدُّخولُ والصُّحبةُ [تَنْفِرُ]، فكيفَ الحالُ بعدَهُ، [قال] فأعرضتُ عنِ التَّزوِيجِ، وقُلتُ لأهلِهَا: رُدُّوا عليَّ متاعِي.
وكان مسكنُهُ في رِباطِ دَكالة (¬٢) بالحُجرةِ. ماتَ ظنًا في سنةِ خمسٍ وثلاثِينَ وسبعِ مئةٍ (¬٣)، ودُفن بالبقيعِ، بِجانبِ نورِ المطهَّرِينَ.