وُلدَ في المحرَّمِ سنةَ تسعَ عشرةَ وأربعِ مئةٍ، وسمعَ مِن والدِه، وبهِ تفقَّهَ، وقرأ الأصولَ علي أبي القاسم الإسكافِ الإسفرائيني (¬١)، وجلسَ للتَّدريسِ بموضعِ أبيهِ بعدَ وفاتِه، وخرجَ إلى الحجازِ، فجاورَ بمكَّةَ أربعَ سنين، وبالمدينةِ، يدرِّسُ ويُفتي، ويجمعُ طُرقَ المذهبِ، ولذا قيلَ له: إمامُ الحرمينِ، ثمَّ عادَ إلى نيسابورَ، وتولَّى الخطابةَ، وفُوِّضَ إليه أمرُ الأوقافِ، فبقيَ قريبًا مِن ثلاثين سنةً بغيرِ مُزاحمٍ ولا مُدافِعٍ، وصنَّفَ في كلِّ فَنٍّ.
ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وأربعِ مئةٍ، وغُلِّقتِ الأسواقُ يومَ موتِه، وكسرَ تلامذتُه محابرَهم وأقلامَهم، وأقاموا كذلك عامًا كاملًا، وهم يومئذٍ أكثرُ مِن أربعِ مئةِ تلميذٍ (¬٢).
وكانَ أعلمَ المتأخِّرينَ مِن أصحابِ الشَّافعيِّ على الإطلاقِ، ورُزقَ معَ تفنُّنِه في