فلمَّا قُتل مُحمَّدٌ رجعَ إلى المدينةِ، فماتَ بِهَا سنةَ سبعٍ وأربعِينَ، وكانَ ثِقةً كثيرَ الحديثِ، حجةً، وقالَ أحمدُ بنُ صالحٍ: ثقةٌ، ثبتٌ، مأمونٌ، ليسَ أحدٌ أثبتَ في حدِيثِ نافعٍ منه، وقالَ الخليليُّ (¬١): ثقةٌ، حافظٌ، متفقٌ، متَّفَقٌ عليهِ، وقالَ أبو نُعيمٍ في "الرُّواةِ عن الزُّهريِّ": رَأى أنسًا، وقالَ ابنُ مَعينٍ: لم يسمعْ مِن ابنِ عُمرَ، وقالَ الحربيُّ: لم يدرِك عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبِي ليلَى، وأرَّخَهُ الهيثمُ بنُ عَديٍّ سنةَ سبعٍ وأَربعينَ ومئةٍ أيضًا، وقالَ غيرُه: سنةَ أربعٍ، أو خمسٍ وأربعين، وهو في "التهذيب" (¬٢).
٢٦٣٥ - عبيدُ الله بنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ، أبو عِيسَى القُرشيُّ، العدَويُّ، المدنيُّ (¬٣).
وُلدَ في زَمانِ النَّبيِّ ﷺ. أمُّهُ أمُّ كُلثومِ ابنةُ حارثةَ بنِ وهبٍ الخُزاعيُّ. سمِعَ: أباه، وعثمانَ، وأَرسلَ عنِ النَّبيِّ ﷺ، وغزَا في أيَّامِ أبيهِ، وضَربَه أبُوه بالدِّرَّةِ، وقال: أتكتنِي بأبِي عيسى؟ أوَ كانَ لعيسَى أبٌ؟!.
ولما قُتلَ أميرُ المؤمنين أبوه، أخذَ سيفَهُ، وشَدَّ على الهُرْمِزان، فقتَلَهُ (¬٤)، وقَتَلَ جُفَيْنَةَ (¬٥)، ولؤلؤةَ ابنةَ أبِي لؤلؤةَ (¬٦)، فلمَّا بويعَ عثمانُ هَمَّ بقتلِهِ، ثُمَّ عفَا عنهُ، مع كونِ