علومٍ، وسَمِعَ أبا حيَّان، والتَّقيَّ الدِّلَاصِيَّ (¬١)، وابنَ القمَّاحِ، وغيرَهم. وارتحلَ إلى دمشقَ؛ فلقي الحُفَّاظَ بها: المِزِّيَّ، والبِرْزَاليَّ، والذَّهبيَّ. وسمعَ على: الحجَّارِ، وزينبَ ابنةِ الكمالِ. ولما حجَّ أبوه في سنةِ اثنتينِ وثلاثين، نَزَلَ له عن تدرِيس زاويةِ المالكيَّةِ بِمصرَ، وصَار مُعيدًا عندَه فيها حتَّى مَات (¬٢)، ثمَّ غلبَ عليهِ محبَّةُ التَّصوُّفِ، وارتحلَ لزيارةِ الصَّالحينَ، فلقِيَ منهم جمعًا، وظهرَ عليهِ سِرُّهُم، وتكلَّمَ على طريقهِم (¬٣)، وظهرتْ فضائلُه، وجاورَ بالمدينةِ النَّبويَّةِ سنةَ اثنتينِ وخمسِين، وقَبلَها مِرارًا.
ورأى عبدُ السَّلامِ بنُ سعيدِ بنِ غالبٍ الماضي النَّبيَّ ﷺ وهو يقولُ لهُ (¬٤): قلْ لابن الزَّواويِّ يَتكلمْ غدًا، فتكلَّمَ يومَ الجُمعةِ في الرَّوضةِ بعدَ العصرِ، وحضرَ مجلسَهُ العلماءُ، والصلحاءُ. وعادَ إلى مصرَ، فماتَ بِهَا سنةَ تِسعٍ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ.