النَّظمَ في ذلك، فقال صاحبُ الترجمة بديهةً:
انظرْ إلى الظِّلِّ وقدْ ألبَسَ الْـ … ـــبَحْرَ شِعَارًا سَائِغًا مَعْ دِثَارِهْ
كأنَّما حِيْتَانُهُ هَيَّجَتْ … حَرْبًا، وهذا الظِّلُّ من (¬١) غُبَارِهْ
وقالَ الآخر:
بعثَ اللهُ نيلَ مصرَ إلينا … وعلى بَعثِهِ تدلُّ عَلامَهْ
حينَ وافى عَلا عليهِ ضبابٌ … كرَسولٍ قد ظَلَّلَتْهُ غَمامهْ
ولما بلغَ ذلك والدَ صاحبِ الترجمةِ -وهو بالمدينة- قالَ:
انظرْ إلى البحرِ عليهِ الضَّبابْ … كأنَّه البدرُ تحت السَّحابْ
لمَّا رأى عُشَّاقَه يُفتَنُوا … بحسنِهِ الفائقِ أرخَى الحِجابْ
وممَّا اتَّفَقَ أنَّ ابن بَرْدِ بك قالَ لصاحب الترجمة: قد عملتُ أحدَ عشر بيتًا، وعرضتُها على جماعةٍ من شعراءِ مصرَ؛ ليزيدوا عليها بيتًا فعَجَزُوا؛ لالتزامي رَدَّ العَجُزِ على (¬٢) الصَّدرِ المتجانسين، فسأله إنشادَها ففعلَ، فكانَ الحادي عشرَ منها:
ما آل قلبيَ جُهدًا عن محبَّتِهِ … حتى ألاقيه في يوم المآلِ لَهُ
وقد ردَّ العَجُزَ وهو المآل، على الصدر وهو ما آل، مع تجانسهما، فقال هذا بديهةً:
إنْ كانَ سافَ (¬٣) لهُ قلبي قِلىً أبدا … فقَطَّعَ اللهُ فيهِ منهُ سافِلَهُ