بنَميرِها (¬١) ما في قلوبِ الطلابِ مِن العلمِ ما غَرَسَ.
وَلي عام سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ وظيفتي الحُكم والحِسْبة، ولمّا كانَ أنصاريًا، قام بنصرِ سنَّةِ المصطفى ﷺ قيامًا صحَّحَ به النِّسبَةَ.
دفعَ بسيفِ بأسِه البدعةَ وأهلَها، وأُيِّد ببركةِ سَمِيِّهِ المرتضى (¬٢)، قَدِمت خلائقُ الخلائق (¬٣) حَزْنُها وسَهْلُها، وإن لم يكن سَمِيَّ الملة (¬٤) الحنفية فمَنْ لها؟.
وكانَ له إلى الدِّيارِ المصرية تَرْدَاد، ووفادةٌ كلَّما تكرَّرت جعلت موادَّ وِدادِنا (¬٥) يزداد. واتَّفقَ له في عامِ أحدٍ وسبعين دخولُ العراق، وأقامَ مدَّةً ببغدادَ، وأحيا بإسماعِ الحديثِ ما دثرَ مِن معالمه وباد، وأفادَ وأجاد، وأبدأ وأعاد، ورفعَ أركانَ السُّنَّةِ وأشاد، وتُلُقِّيَ بالإكرام والإمجاد، وحسنِ الإصدارِ والإيرادِ، وبعدَ إكمالِ عامِه، رجعَ إلى وطنِه ومقامِه.
وفي الحجَّةِ عامَ ثلاثٍ وسبعين عقبَ صدورِه مِن مصرَ أدركَه الأجلُ المحتوم، وظهر له الأمَدُ المكتوم، وأعقبَ أولادًا كرامًا، كلٌّ منهم بلغ مِن الفضل مَرامًا.