الحُجرةِ النَّبوية، والأميرُ إذ ذاكَ قاسمُ بنُ مهنَّا، فأخبروه، فقالَ: ينبغي أنْ ينزلَ شخصٌ إلى هناك، فلم يروا هناكَ صالحًا لهذا الأمرِ إلا عمرَ النَّسائي شيخَ شيوخِ الصُّوفيةِ بالموصلِ، وكانَ إذ ذاك مجاورًا بالمدينة، فكلَّمُوه في ذلك، فذكرَ أنَّ به فتقًا، والرِّيحُ والبولُ يحوجُه إلى دخولٍ الغائط مِرارًا، فألزموه، فاستمهلَهم حتَّى يُروِّضَ نفسَهُ. ويقالُ: إنَّه امتنعَ مِن الأكلِ والشُّربِ، وسألَ النَّبيَّ ﷺ إمساكَ المرضِ عنه (¬١) بقدرِ ما يبصرُ ويخرجُ، ثمَّ إنَّهم أنزلوه بالحِبالِ من الخُوخَةِ إلى الحفير الذي بناه عمر (¬٢)، ودخلَ منه إلى الحُجرَةِ، ومعه شمعةٌ يَستضيءُ بها، فرأى شيئًا من طينِ السَّقْفِ قد وقعَ على القبورِ، فأزاله، وكَنَسَ الترابَ بِلِحْيَتِهِ.
وقيلَ: إنَّه كانَ مليحَ الشَّيبةِ، وأمسكَ اللهُ عنه الدَّاءَ بقدرِ ما خرجَ من الموضعِ، وعادَ إليه.
٣٠١٥ - عمرُ بنُ حفصِ بنِ ثابتٍ، أبو سعيدٍ الأنصاريُّ (¬٣).
مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، وعنه: داودُ بنُ رُشَيْدٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته" (¬٤).