بُعيدَ التِّسعين وسبعِ مئةٍ.
٣١١٠ - عمرُ ابنُ الغرَّافِ، السِّراجُ، اليمانيُّ.
قالَ ابنُ صالحٍ: هو الشَّيخُ الصَّالحُ، الإمامُ العالمُ، المقدَّمُ في التدريس والفضيلةِ، حجَّ مِرارًا، وجاورَ بالمدينةِ مع أمِّهِ، ثمَّ مرَّةً بعدَ ذلكَ في سنةِ خمسٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، وكانَ اتَّفقَ أنَّه أخذَ فألًا في المصحفِ (¬١) وهو في بلدِه بسببِ سفرِه إلى الحرمينِ، فخرجَ له قولُه تعالى: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (¬٢)، قالَ: فحملتُ الجميعَ وأتيتُ بهم، وذلكَ في ولايةِ الشَّرف الأُميوطيِّ، واجتمعَ به، وأثنى على فضلِه وفضيلته، وأشارَ عليَّ بصحبته والقراءةِ عليه في الفقهِ، فلزمتُهُ، حتَّى قرأتُ عليه جميع "المغني" بحثًا، واستفتحَ هو نسخةً مِن المصحفِ العثمانيِّ الذي بقُبَّةِ الحرم على سطوره وكيفيته، ورحلَ بها إلى اليمنِ. وقالَ لي: إنَّه حفظَ من "المهذَّبِ" إلى التيمُّمِ، ولو تمكَّنتُ مِن الدَّرس في العلومِ لفعلتُ. وكانَ مستحضرًا للمذهبِ، ولفضائلَ كثيرةٍ مِن علومٍ شتَّى، مِن حديثٍ وتفسيرٍ، وأصول، وغرائبَ من النظم والآداب، والحكاياتِ النَّافعةِ. حتَّى إنَّ الملكَ