موسى بنُ صالحٍ قالَ: كانَ عيسى بنُ دابٍ كثيرَ الأدب، عَذْبَ (¬١) الألفاظ، وكانَ قد حَظِيَ عندَ الهادي، حتَّى كانَ يَتَّكِئُ في مجلسِه بإذنِه، ولم يطمعْ في ذلكَ أَحدٌ مِن الخلقِ غيرُه، وكانَ لذيذَ المفاكهةِ، طيِّبَ المسامرةِ، طيِّبَ الشعر، حسنَ الانتزاعِ له، حتَّى إنَّ الهاديَ أمرَ له يومًا بمالٍ كثيرٍ جِدًّا.
وذكرَ ابنُ دريدٍ (¬٢) عن أبي حاتمٍ أنَّ خلفًا الأحمرَ أنكرَ على ابنِ دابٍ أنَّه أنشدَ للأعشى قطعةً فيها:
مَن دعا لي غُزَيِّلي … أربح الله تجارتُهْ (¬٣)
وقالَ: لا يروجُ هذا على مَن يعقلُ.
وكانَ أبوه عالمًا شاعرًا ناسبًا، وله ولدٌ آخر يقالُ له: يحيى بنُ يزيدَ بنِ دأبٍ.
قالَ شيخُنا (¬٤) -بعدَ حكايةِ شيءٍ ممَّا أنشدَهُ-: وهذا يدلُّ على عدمِ معرفتِه بالوزنِ، فإنَّ كلًّا مِن البيتين فيهما مِن بحرين. انتهى.