حكايةً، وفيها أيضًا: أنَّه كان بمصرَ، وعزَّةُ بالمدينة، فاشتاقَ إليها، فسافرَ للاجتماع بها. وقَدِمَ الشَّام، ومدحَ عبدَ الملكِ بنَ مروانَ، وغيرَهُ.
وكانَ شيعيًّا، يقولُ بتناسخِ الأرواحِ، ويقرأ ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ (¬١) وكان (¬٢) يؤمن بالرَّجعةِ، يعني: رجعةَ عليٍّ إلى الدنيا، ونُسِبَ لعَزَّةَ لحبِّهِ لها، وتغزُّلِهِ فيها. وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي إسحاقٍ: إنَّه كانَ أشعرَ أهلَ الإسلامِ.
زادَ غيرُه: وكانَ فيه خَطَلٌ وعُجْبٌ، وله عندَ قريشٍ منزلةٌ وقَدْرٌ.
وكانَ قصيرًا دميمًا، فلقيِتْهُ امرأةٌ، فقالتْ: مَن أنت؟ فقالَ: كثيِّرُ عَزَّةَ، فقالتْ: تَسْمُع بالمُعَيْدِيَّ خيرٌ مِنْ أنْ تَرَاهُ (¬٣)، فقالَ: أنا الذي أقولُ (¬٤):
فإنْ أكُ معروقَ العِظامِ فإنَّني … إذا ما وَزَنْتُ القومَ بالقومِ وَازِنُ
قالتْ: وكيف تكونُ بالقومِ وازنًا، وأنت لا تُعرفُ إلا بِعَزَّةَ، قالَ: واللهِ لئنْ قلتِ ذلكَ لقد رفعَ الله بها قدري، وزيَّنَ بها شِعْري، وإنَّها لكما قلتُ (¬٥):
وما روضةٌ بالحَزْنِ (¬٦) ظاهرةُ الثَّرى … يمجُّ النَّدى جَثجاثُها وعَرارُها (¬٧)