قبرِه قبَّةٌ عظيمةٌ (¬١)، وترجمتُه تحتملُ مجلَّدًا ضخمًا، فقد أتيتُ منها في أوَّلِ (طبقات المالكية) (¬٢) بما لا يكادُ يوجدُ مجتمعًا.
وكانَ عظيمَ الجلالةِ، زائد الوقار، ثِقةً، ثبتًا، حخةً، عالمًا، ورعًا، وهو -على المعتمدِ- المشارُ إليه بحديثِ (¬٣): "ليضرِبَنَّ النَّاسُ أكبادَ الإبلِ في طلبِ العلمِ، فلا يجدون أحدًا عالمًا أعلمَ من عالم المدينة".
وقد كانَ مالكٌ ﵀ ممَّنْ خالطَ النَّاسَ أوَّلًا، ثمَّ اعتزلَ آخرَ عمرِه، بحيثُ قيلَ: إنَّه أقامَ ثمانَ عَشْرَةَ سنةً لم يخرجْ إلى المسجدِ، فقيلَ له في ذلكَ؟ فقالَ: ليسَ كلُّ أحدٍ يُمكنُه أنْ يُخبرَ بعذرِه.
واختُلفَ في عذرِه، فقيل: خوفًا مِن رؤيةِ المناكيرِ، وقيل: حتَّى لا يمشيَ إلى السُّلطانِ، وقيلَ: إنَّه كانت به إِبردة (¬٤) وكانَ يرى تنزيهَ المسجدِ عنها، ذكرَه القاضي أبو بكرِ ابنُ العربيِّ (¬٥) في "سراجِ المريدينَ" له.
٣٣٣٩ - مالِكُ بنُ أَوْسِ بنِ الحَدَثانِ، أبو سعيدٍ البصريُّ، المدَنيُّ (¬٦).