وأربعينَ صحابِيًّا، وجملةُ مَنْ شَهِدَ الحَرَّةَ مُعَيَّنًا وغيرَهُ ستُّ مِئَةٍ، وفي روايةٍ عن الزُّهرِيِّ أنَّه قال: مِنْ وجوهِ النَّاسِ مِنْ قُريشٍ والأنصارِ والمهاجرينَ، ووجوهِ الموالي سبعُ مئةٍ، ومِمَّنْ لا يُعْرَفُ مِنْ عبدٍ وحُرٍّ وامرأةٍ عَشَرَةُ آلافِ نَفَرٍ، وكانتْ في سنةِ ثلاثٍ وسِتِّينَ لثلاثٍ بقينَ من ذي الحِجَّةِ، وانتهبوا المدينةَ ثلاثةَ أيامٍ، وولدتْ ألفُ امرأةٍ بعدَ الحَرَّةِ من غيرِ زوجٍ (¬١).
وانتهى مِن تأليفِها في سنةِ ثماني عشرةَ وسبع مئةٍ، وقد حدَّثَ بها في المدينةِ النَّبويَّةِ، ثمَّ قرأها هو عِن لَفْظِهِ بمكَّةَ، في سنةِ ثلاثٍ وثلاثينَ، وقد استوفيناه نظرًا، ومن نَظْمِهِ لما بَلَغَهُ قول الصَرْصَريِّ (¬٢) في حريقِ المدينةِ:
أتينا أحاديثَ الحجازِ عشيةً … وإذ الزَّخاريفُ التي فيه تحرَقُ
شهِدْتُ بأنَّ اللهَ لا رَبَّ غيرُهُ … وأنَّ الذي قالَ الرسوُل مُصَدَّقُ
روينا صحيحًا أنَّه قالَ بعدَهُ … يُزخرَفُ بيتُ الله ثمَّ يُزَوَّقُ
وأنَّ بيوتَ الله تُرْفَعُ أرضُها … إلى جَنَّةِ المأوى وفيها تُخَلَّقُ
وأنَّ الذي حَقٌّ يدومُ بقاؤُهُ … وأنَّ الذي زُورٌ فبالنِّارِ يُحرَقُ
وكذا منه تخميسُ: يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاعِ أعظمُهُ
فقال: في سنةِ ثلاثَ عشرةَ وهو بمكَّةَ: