السبَّت سادسِ ذي القعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثمان مئةٍ؛ فحُمِلَ إلى البقيعِ، فغُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، ثُمَّ دُفِنَ بعد صلاةِ العصر، عوَّضَهُ الله وإيانا الجَنَّةَ.
وذكرَ شيخُنا في "تاريخه" (¬١) السَّببَ في قتلِه؛ فإنَّه قالَ: وردَ الخبرُ بأنَّ أبا الفضل ابنَ شيخِنا زينِ الدِّينِ بنِ حسينٍ اُغتيلَ، قتلَه شريفٌ رافضيٌّ، يقال: لكونِ شخصٍ كانَ له دَينٌ عليه؛ فلّمَا ماتَ أوصى أبا الفضلِ، فطالبَه بمال لمحاجيرَ له فمَطَلَهُ؛ فألحَّ عليه؛ فاغتالَهُ، وصارَ أهلُ المدينةِ في خوفٍ شديدٍ، ولم يبقَ أحدٌ يجسُرُ على الخروجِ مِن بيته سَحَرًا، وكانَ سليمانُ أميرُها غائبًا، فخرجَ نائبُه حيدرُ بنُ عزير (¬٢) في جماعةٍ لتحصيل القاتلِ، وكاَن قد تسحَّبَ هو وجماعةٌ مِن عشيرَتِهِ، فما ظَفِروا بأحدٍ منهم. انتهى.
وحينئذٍ توجَّهَ أخوه ناصرُ الدِّينِ أبو الفرجِ مُحَمَّدُ بإشارةِ أخيهما شيخِنا الشَّرَفِ أبي الفتحِ إلى القاهِرَةِ، فوَقَفَ للظَّاهرِ جقمقَ، فأمدَّهُ بجندٍ كثيرٍ صحبته أمير، بكلف نسبته (¬٣) أزيد من ثلاثةِ آلافِ دينارٍ، حصَلَ به تقويةٌ لأهلِ السُّنَّةِ، وخذلانٌ للرافضةِ، بعد أن جَهَّزَ للجند من البحر ما يكفيهم؛ لئلا يضيِّقوا على أهلَ المدينةِ، وأقامَ الجندُ مع أميرهم سنتينِ، وأمسكوا جماعةً، وفَرَّ القاتلُ؛ فما أمكنَ تحصيلُهُ،