الشَّيخُ الفقيهُ، العالمُ، العاملُ، المتفنِّنُ، المقرئُ، نائبُ الخطابةِ والإمامةِ بالحَرَمِ الشريفِ، تلا بالسَّبْعِ على أبي عبد الله القَصْرِيِّ، فأتقَنَها، ووَرِثَ منه ما كانَ يعلمه منها، ولكثرةِ ملازمتِهِ له كانَ يُظنُّ أنَّه ولدُهُ.
بل كانَ يقولُ فيه وفي أخيه عليٍّ: ﴿فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ﴾ (¬١)، ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾، وانتفعَ به أهلُ المدينة، والواردون إليها، قالَه ابنُ فرحونٍ (¬٢).
وقالَ غيرُه: وُلدَ سنةَ ثلاثٍ وسبعِ مئةٍ، وقرأَعندَ أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ عبدِ الله السبتيِّ، المغربيِّ (¬٣) بِمَكتَبِهِ ثلاثةَ أرباعِ القرآنِ، وأخَذَ عن أبي عبدِ الله الحيحانيِّ شيئًا من كلامِ شيخِهِ دَاودَ، تلميذِ المُرسيِّ (¬٤)، وكتبَ مؤلَّفه في التصوُّفِ، وأَذِنَ له فيه.
وحفظ "المغني" مختصرَ "التنبيه"، للشَّرَفِ ابنِ البارزيِّ، وعرضَه على البرهانِ (¬٥) ابن التاجِ ابن الفِرْكاحِ في آخر سنةِ أربعٍ وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ، وثُلثَهُ على المجدِ البَصْرِيِّ رفيقِ السِّرَاجِ القاضي (¬٦) في الأخذِ ظَنًّا عن ابنِ عبدِ السَّلام -وكانَ