الجارود: لا يكاد يُتابَعُ على حديثِه، وقالَ الواقديُّ: كانَ أصغرَ وَلَدَ أمِّهِ، وكانَ إخوتُهُ منها -بنو الحَسَنِ بنُ الحَسَنِ- يرِقُّونَ عليه، ويحبُّونه بحيث لا يفارقُهُم، وكان مِمَّنْ أُخذ معهمُ فضربَهُ المنصور مِن بينهم مِئَةَ سَوطٍ، وسَجَنَهُ معهم بالهاشميَّةِ حتَّى ماتَ في سنةِ خمسٍ وأربعين ومئةٍ.
قالَ: وكانَ كثيرَ الحديثِ عالمًا، وتبعَه ابنُ سعد (¬١) في قوله الأخير.
زادَ غيرُهما: أنَّه بعثَ برأسِهِ إلى خراسانَ، فطافوا به، وجعلوا يحلفون أنَّه رأسُ ابنِ أخيه محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ حَسَنٍ الذي كانوا يجدون في الروايةِ خروجَهُ على المنصور (¬٢)، وكانَ أخوه لأمِّه عبدُ اللهِ يقول: لما وُلِدَ أبغضتُهُ بغضًا ما أبغضتُه أحدًا قطُّ، فلمَّا كبِرَ وتربَّى أحببتُهُ حُبًّا ما أحببتُهُ أحدًا قطُّ، وقالَ داودُ بنُ عبدِ الرَّحمن العطَّارُ: رأيتُ أخاه لأمِّه عبدَ الله -المشار إليه- أتاه فوجده نائمًا، فأكبَّ عليه فقبَّله، ثمَّ انصرفَ ولم يوقظه، وفيه -لجُوده (¬٣) - يقول أبو وجزَةَ السعديُّ (¬٤) من أبيات:
وجدْنَا المَحْضَ الأَبيضَ من قريشِ … فتىً بين الخليفةِ والرَّسولِ