سَنَةٌ، فَقُدِّرتْ وفاة أبيه بعدَ ثلاثةِ أشهرٍ بعدها، وذلك في ليلةِ نصفِ ذي القعدةِ سنة خمسٍ، فَغَلَبَ على ظَنِّهِ أنه لا يعيشُ بعدَهُ إلا عشرةَ أشهُرٍ، فكانَ كذلك عاشَها وسبعةَ عشر يومًا، وهذه الرُّؤيا مِمَّا حَمَلَتْهُ على اهتمامِهِ بالزِّيارةِ النبويَّةِ، والرَّغْبَةِ في الوفاةِ في جوارِهِ، فحقَّقَ الله له قَصْدَهُ، ﵀ وإيانا.
٣٧١١ - محمَّدٌ الرَّضيُّ، أبو حامدٍ الحسَنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، المالكيُّ (¬١).
شقيقُ الذي قبلَهُ.
وُلِدَ في رَجَبٍ سنةَ خمسٍ أو أربعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ، وسَمِعَ على ابنِ صدِّيقٍ، والمراغيِّ، وظنًّا النَّشاوريّ، والجمالِ الأُميُوطِيِّ، وأجازَ له جماعةٌ، وحَفِظَ عِدَّةً من المختصراتِ في فنونٍ، وتَفَقَّهَ بأبيهِ، وبالزَّينِ خَلَفٍ النحريريِّ، وارتحلَ إليه للمدينةِ، وأَذِنَ له بالإفتاءِ في سنة سبعٍ وثمانِ مئةٍ، وأبي عبد الله الوانُّوغيِّ، وحضرَ دروسَهُ في غيرِ الفقهِ أيضًا. وأخذَ العربيَّةَ عن الشَّمسِ الخُوارزميِّ (¬٢)، المعيدِ، إمام الحنفيةِ بِمَكَّةَ، والشَّمسِ البوصيريِّ (¬٣) حين مجاورتِهِ بِمِكَّةَ، واشتدَّتْ عنايتُهُ بالفقه فتبَصَّرَ فيه وفي غيره، وكتبَ بخطِّهِ عدَّةَ كُتُبٍ، ولا بأسَ بِكِتَابَتِهِ.