وثَقُلَ عليه أمرُهُ، فقُبِضَ عليه في رجَبٍ سنة ثمانٍ (¬١) وخمسين وخمس مئة، وحَبَسَهُ في قلعةِ الموصلِ إلى أنْ ماتَ في العشر الأخير من رمضان، وقيل: من التي بعدها، وصُلِّي عليه، وكانَ يومًا مشهودًا من ضجيجِ الضُّعفاءِ، والأراملِ، والأيتامِ حولَ جَنَازَتهِ، ودُفِنَ بالموصِلِ إلى أثناءِ سَنَةِ سِتِّينَ، ثمَّ نُقِلَ إلى مكةَ (¬٢)، وطِيفَ به حولَ الكَعْبَةِ (¬٣) بعد الصُّعُودِ ليلةَ الموقفِ إلى عرفاتٍ، وكانوا يطوفون حولها مدَّةَ مَقَامِهم بِمَكَّةَ، وكانوا يومَ دخولهم به مَكَّةَ يومًا مشهودًا من اجتماعِ الخلق، والبكاءِ عليه عَشِيَّةً. قيل: إنه لم يُعْهَدْ عندهم مثلُ ذلك اليوم، وكان مَعَهُ شخصٌ يرثيه بذكر مآثرِهِ، ويعدِّدُ محاسِنَهُ إذا وصلوا به إلى المزاراتِ والمواضعِ المعظَّمَةِ (¬٤)، فلمَّا انتهوا به إلى الكعبة، وقف وأنشد:
يا كعبةَ الإسلام هذا الذي … جاءكِ يسعى كعبةُ الجُودِ