وذكره الصاحبُ كمالُ الدِّين ابن العَدِيم (¬١) في "تاريخ حلب"، فقال: وزيرُ قطبِ الدِّين مودود، وقالَ في ترجمته: إنَّهُ لم يكن في كلِّ يومٍ يركَبُ حتى يتصدَّقَ بِمِئَةِ دينارٍ، وإنهم قد بنوا له تربةً في رباطه الذي أمرَ بِبِنَائِهِ في مدينةِ الرَّسولِ ﷺ مقابلَ باب جبرائيلَ من المسجدِ النبويِّ شرقيَّ المسجدِ، والحجرةُ الشَّريفة مقابلُها، وترجمته محتملة للبَسْطِ، وقد طوَّلها التقيُّ الفاسي في مكة (¬٢)، وتممَّها النَّجمُ ابنُ فهدٍ (¬٣).
وعن بعضهم: أنه لما مَرِضَ وهو في السِّجنِ، قال للشَّيخ أبي القاسمِ الصوفي: كنتُ أخشى أن أُنقل من الدَّسْتِ (¬٤) إلى القبر؛ سرورًا منه بكونه يموت على تلك الحالة، وقال له: إنَّ بيني وبين أسد الدِّين شِيركُوه (¬٥) -يعني: عمَّ صلاح الدِّين ابن أيوب- عهدًا: مَن ماتَ قبل صاحبه حمله الآخر إلى المدينةِ النبويَّةِ، فدفَنَهُ بالتُّربة التي عملها، فإذا أنا متُّ فامضِ إليه، وذكِّره. قال: فلمَّا مات توجَّهتُ إلى