"شرحِ الطوالعِ" (¬١) وغيرِه من طبيعيٍّ وإلهيٍّ ورياضيٍّ، والكافياجيَّ ولازمَ الأمينَ الأقصرائيَّ في التفسيرِ وغيرِه، ويحيى العُلميِّ في الفقهِ في آخرين، وطلبَ الحديثَ وقتًا، وأخذ عن بقايا من الشيوخِ كالملتوتيِّ، وهاجر وكتب بعض الطِّباقِ، وسمع منِّي رفيقًا للجلالِ القُمصيِّ "مشيخةَ الرازيِّ" و"البردةَ"، وكذا حضر عندي بعضَ مجالسِ الإملاءِ، وكان يُكثِرُ مراجعتي مع عقلٍ وسكونٍ وفضيلةٍ (¬٢)، وفي غضونِ إقامتهِ بالقاهرةِ حَجَّ، ثم رجع إلى بلادِه، ووَلِيَ قضاءَ العسكرِ لحفيدِ مولاي مسعودٍ (¬٣)، ثم أعرضَ عنه لاختيارِه سُكنى تونُسَ، وصار أحد عدولها، ودام سنين، وامتدح صاحبَها زكريا بنَ يحيى بنِ مسعودٍ بعد إخراجِ عبد المؤمنِ ابنِ إبراهيمَ بنِ عثمانَ عنها بقصيدةٍ، أوَّلُها:
ضَحِكَ الرَّبيعُ وجاءَ سعدٌ مُقبِلُ … ولك الهنا ذهبَ الزَّمانُ المُمحِلُ
فارفُل فدَيتُكَ في ميادينِ المُنى … هذا لِواءُ النَّصر وافى يرفُلُ
وأَرِح جوادَ الجِدِّ في أَثَرِ العِدَى … فسهامُ سَعدِكَ في الأعادي أنبَلُ
وسمعها منها بعضُ فُضلاءِ المغارِبَةِ، فلم يسمَح بعودِ نُسخَتِه بها إليه، وقال له: إنّ زكريا امتُدِحَ بكثيرٍ، ولم يطابِق الواقِعَ في مدحِه غيرُك، ثم تحوَّل