وامتنع هو مِن ذلك، وقالَ: بل أجلسُ في القلعةِ لحفظِ المدينةِ وأهلِها، ووفَى بذلك، وكذا امتنعَ عمُّه المذكورُ، وأشارَ بأخيهِ عطيَّةَ، فاستقرَّ، وجاءَ تقليدُه في ربيعٍ الثَّاني سنةَ ستين وسبع مئةٍ، قالَه ابنُ فَرحون (¬١).
وذكرَه المجدُ، فقالَ (¬٢): الحسينيُّ، الشَّافعيُّ، الأميرُ، بدرُ الدِّين، أبو سليمانَ، ذو المناقبِ الحميدةِ، والمآثرِ العَدِيدة، والخلائقِ السَّديدةِ، والفضائلِ العتيدةِ، والمفاخرِ السَّنيةِ السَّعيدةِ، كانَ سببَ ولايتِه انتقالُه مِن مذهبِ الإماميةِ، إلى مذهبِ الشَّافعيِّ، فلمَّا علمَت (¬٣) الدَّولةُ المِصريةُ بذلك، سلكتْ في تقديمِه وتعظيمِه أحسنَ المسالك، واختاروه للولايةِ والتَّأميرِ، واصطفَوه على كلِّ شريفٍ وأمير، وأحمدوه في نقلِ مذهبِه ووُرودِه المنهلَ العَذبَ النَّمير (¬٤)، فخلعَ السُّلطانُ عليه خِلعةً مُنيفةً، وقلَّدهُ إمارةَ المدينةِ الشَّريفة، وجلَّله (¬٥) مِن عواطفِه وعوارفِه بكلِّ طَريفة، فلمَّا باشرَ الولايةَ، نشرَ أعلامَ السُّنةِ النَّبويةِ نشرًا جميلًا، وبلغَ المجاورون أمانيَّهم فيما كانوا يرومونَه تأميلًا، وحسنَ ما مهَّدَه ابنُ عمِّه مِن المعَدلة (¬٦) برفعِ قواعدِ السُّنَّةِ تتميمًا وتكميلًا، وطمسَ تُرَّهاتِ (¬٧) مسالكِ المبتدعةِ