وبُنيِّاتِ طُرقِهم مَيلًا جميلًا، فأصبحَ بينَ الأشرافِ بازًا أشهبًا (¬١)، وعلى مناكبِ المناقبِ، ومراتبِ المناصبِ طِرازًا ذهَبًا، واهتزَّتْ أرجاءُ المدينةِ الشَّريفةِ بظهورِ السُّنَّةِ الغَرَّاءِ فرحًا وطرَبًا، وهربَ مِن عدلِه الحائتُ (¬٢) حُوتَ بدعة المُحَايت (¬٣)، واتَّخذَ سبيلَه في البحرِ سربًا، ظَفِرت السُّنَّةُ مِن البِدعةِ بالانتصار، وحَسُنَ الزَّمانُ به إلى أنْ صارَ كما في عصرِ الأنصار، فالسُّلطانُ شافعيٌّ، والقاضي شافعيٌّ، وشيخُ خُدَّامِ الحَرمِ شافعيٌّ، وهذا ممَّا لم يُعهدْ في عصرٍ مِن الأعصار، وهو سلَّمَه الله كانَ قبلَ ذلك لمَّا استُشهدَ والدُه سئلَ أنْ يقبلَ الولايةَ فامتنعَ وأبى، واتَّخذَ لنفسِه مِن الفَراغِ والانعزالِ أحسنَ خِبا (¬٤)، وقالَ: لا أتعرَّضُ للولايةِ وحملِها، وإنَّما أجلسُ في القلعةِ لحفظِ المدينةِ وأهلِها، وأقومُ في هذه الأيام لحمايةِ الحاج، وأمَّا الولايةُ فانظروا لها غيري؛ فإنِّي لستُ إليها بمُحتاج، فَوُلِّيَ عمُّه عطيَّةُ، كما ذكرناه في ترجمتِه (٢٧٥٣)، واستقرَّ بالأمرِ إلى أنْ ساقَهُ اللهُ إلى هِبَتِه (¬٥) مِن عطيتِه، فكانَ ولايةً كاسمِه، هبةً مِن الله للمسلمين، وهيبةً في قلوبِ المخالفين، وقد أقرَّ اللهُ عينَه بِبَنين غُرٍّ أنجاب، كأنَّهم أُسودٌ في أثواب، ليوثٌ في رِحاب، غيوث للبُعداء والأصحاب.
Kitab: At-Tuhfatul Lathifah fi Tarikhil Madinah · Pengarang: السخاوي
Baca Juz 8, halaman 80
Rujukan halaman ini: التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة، ج 8، ص 80 (SanadKitab #1050, hlm. urut 3646)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.