وقالَ المبرِّدُ: روي لنا أنَّ رجلًا باذَّ (¬١) الهيئةِ دخلَ على قومٍ يشربون، فحطُّوا مرتبتَه في الشَّرابِ، فقال (¬٢):
نبيذانِ (¬٣) في مجلسٍ واحدٍ … لإيثارِ مُثْرٍ على مُقْترِ
ولو كنتَ تفعلُ ذا في الطَّعامِ … لزمت قياسَك في المُسكرِ
ولو كنتَ تفعلُ فعلَ الكرام … سلكتَ سبيلَ أبي البَختري
تتبَّعَ أصحابَه في البلاد … فأغنى المقلَّ عن المُكثرِ
قالَ: فبعثَ إليه أبو البختريِّ بألفِ دينارٍ.
لكنَّه متَّهمٌ في الحديثِ. قالَ ابنُ مَعِينٍ: كانَ عدوُّ الله يكذبُ، وقالَ عثمانُ بنُ أبي شيبةَ: أرى أنْ يُبعثَ يومَ القيامةِ دجَّالًا.
وقالَ أحمدُ: كانَ يضعُ الحديثَ وضعًا فيما يرى، ومرَّةً: هو أكذبُ النَّاس، وكذا قالَ إسحاقُ بنُ راهويه، وكانَ وكيعٌ (¬٤) يرميه بالكذبِ، وكذَّبه حفصُ بنُ غياثٍ، وقالَ شعيبُ بنُ إسحاقَ: كذَّابا هذه الأمَّة: أبو البَختريِّ، وذكرَ آخرَ، واتَّهمه مالكٌ، وقالَ البخاريُّ (¬٥): سكتوا عنه.