ماتَ سنةَ مئتين، ولما بلغَ موتَه ابنُ مَهديٍّ قالَ: الحمدُ لله الذي أراحَ المسلمين منه. وترجمتُه مِن أقبحِ التراجم. قالَ شيخُنا (¬١): ومِن أشنعِ ما رأيتُه مِن صنيعه في الحُكمِ ما ذكرَه ابنُ الجوزيِّ في حوادثِ سنةِ ستٍّ وسبعين مِن "المنتظم" (¬٢) أنَّ يحيى بنَ عبد الله بنِ الحسن لمَّا خرجَ على الرَّشيد، وأرسلَ إليه الفضلُ بنُ يحيى بالأمانِ، فأحضره بحضرةِ أبي البختريِّ، ومحمد بن الحسنِ، وغيرِهما، فقالَ لمحمَّدٍ: ما تقولُ في هذا الأمانِ؟ قالَ: صحيحٌ، فحاجَّه فيه، فقالَ له: لو كانَ محاربًا ثمَّ ولَّى كانَ آمنًا، فأمرَ أبا البَختريِّ أنْ ينظرَ في كتابِ الأمانِ، فقالَ: منقوضٌ مِن كذا وكذا، فقالَ: أنت قاضي القضاةِ، وأنت أعلمُ بذلكَ، ومزَّقَ الكتاب.
وهو في "الميزان" (¬٣)، وقالَ الرَّافعيُّ في "تاريخ قزوين" (¬٤): ذكرَه الخليليُّ (¬٥) فيمَنْ وردَها مِن القضاةِ، وكانَ جَوادًا، وفيه قيل:
هلا فعلتَ هداكَ (¬٦) المليكْ … فينا كفعلِ أبي البختري
تتبَّعَ إخوانَه في البلاد … فأغنى المُقلَّ عن المُكثرِ
قالَ: لكنَّه ضعيفٌ في الحديثِ باتّفاقِ أهلِه، وحكى الاختلافَ في وفاتِه، قيل: سنةَ مئتين، أو تسعٍ وتسعين، أو ثمانٍ، وكانت له بالمسجدِ عدَّةُ سقاياتٍ، وغيرُ ذلكَ.