أن أقولَ بغيرِ علمٍ، أو أقضيَ بغير حُكمٍ، ويُضرَبَ ظهري، ويُشتمَ عِرضي، وُينزَعَ مالي (¬١)، وكان يقول مما يتذكَّرُ به النِّعمةَ: نشأتُ يتيمًا، وهاجرتُ مِسكينًا، وكنتُ أجيرًا لبُسْرةَ ابنةِ غَزوانَ بطعامِ بطني وعقبةِ رِجْلِي، وكنت أخدِمُ إذا نَزَلُوا، وأحدُوا إذا رَكِبُوا، فزوَّجَنيها اللهُ، فالحمدُ لله الذي جعل الدِّينَ قِوامًا، وجعلَ أبا هُريرةَ إمامًا (¬٢).
وتمخَّطَ مرَّةً بردَائهِ، فقال: الحمدُ لله الذي تمخَّطَ أبو هُريرةَ في الكَتَّانِ، لقد رأيْتُنِي وإني لأخِرُّ من الجوعِ فيجلسُ الرَّجُلُ على صدري، فأرفعُ رأسي فأقولُ: ليسَ الذي ترى، إنَّما هو الجوعُ (¬٣).
وكان يقولُ: لا تُكَنُّونِي أبا هُريرةَ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ كنَّاني أبا هِرٍّ، والذَّكرُ خيرٌ من الأنثَى (¬٤).
وكان أحدَ المفتِينَ بالمدينةِ، بل كان غيرُ واحدٍ من الصَّحابةِ يُحيلونَ عليه في الفَتوى (¬٥)، وكان ممن يَجهرُ بالبسمَلَةِ في الصَّلاةِ (¬٦).
وقال ابنُ عمر: هو خيرٌ منِّي وأعلمُ (¬٧) مع مزيدِ حرصهِ على العبَادةِ،