وكان مُعاويةُ إذا غضبَ عليه بعث مروانَ على المدينةِ وعزلَهُ (¬١)، وكذا كان مروانُ ربما استخلَفَهُ عليها فركب حمارًا ببَرْذَعة، وخِطامُه ليفٌ، فيسيرُ فيلقى الرَّجُلَ فيقولُ: الطريقَ، قد جاءَ الأميرُ، وربما أتى الصبيانَ وهم يلعبونَ بالليل لُعبةَ الأعرابِ، فلا يشعرونَ بشيءٍ حتى يُلقيَ نفسَهُ بينهُم ويضربُ برجليهِ، فيفزَعُ الصِّبيانُ ويَفرُّونَ (¬٢) واستعملَهُ عُمرُ على البحرينِ، فقدِمَ بعَشَرةِ آلافٍ، فقالَ لهُ عُمر: استأثرتَ بهذه الأموالِ، قال: إنما هي من خَيلٍ نُتِجَتْ لي، وغَلَّةِ رَقيقٍ، وأُعْطِيَةٌ تَتَابَعت عليَّ، فكان كذلك، ثُمَّ دَعاهُ ليستعمِلَهُ فأبَى (¬٣).
وقيل: إنه أتاهُ بأربعِ مئةِ ألفٍ من البَحرين، فقال له: أظلمتَ أحدًا؟ قال: لا، قال: فما جئتَ بهِ لنفسكَ؟ قال: عشرينَ ألفًا، قال: فمن أين أصبتَهَا؟ قال: كنتُ أتَّجِرُ، قال: فانظر رأسَ مالكَ ورزقكَ فخُذْهُ، واجعل الآخَرَ في بيتِ المالِ (¬٤).
بل يُروى أنَّه قال لهُ: كيف وجدتَ الإمَارةَ؟، فقال: تُعَيِّنُنِي وأنا كارِهٌ، ونزَعْتَنِي وقد أحبَبْتُهَا (¬٥).
ويقال: إنَّهُ لمَّا أبَى قال له عمرُ: قد طلبَ العملَ من كان خيرًا منك، قال: إنَّ يُوسُفَ نَبيُّ الله ابنُ نَبيِّ الله، وأنا أبو هُريرة ابن أُمَيْمَةَ، وأخشى