وإلى كثيرٍ من المجاورين، بل كانَ شأنُه السَّعيَ في مصالحِ المسلمين وحوائجِهم، وهو السَّببُ في إنشاءِ الرِّباطِ المنسوبِ إليَّ، وله فضيلة كثيرةُ في علومٍ، أجلُّها الفروعُ والأصولُ، والنَّحو، وفي مجاورته الأولى سكنَ مَبْرَكَ النَّاقة (¬١)، وقد رأيتُه خَلا قبلَ قدومِه بأيَّامٍ يسيرةٍ من مجاورته الأخرى، فنزل فيه أيضًا، وكان هذا من العجائب. وقال الوليُّ العراقيُّ (¬٢): وترافقَ هو ووالدي على الخروجِ للمجاورةِ، في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمان وستين، وكنتُ معهما وجميعُ عيالِ الوالد، فبدأَ بالمدينةِ، فأقامَ بها مدَّةَ أشهرٍ، كتبَ فيها بخطِّه "ألفيةَ" الوالد، وحضرَ تدريسَها في تلكَ المجاورةِ عندَه، وخرجا إلى مكَّةَ، وكان لي منه حظٌّ كبيرٌ من الإحسانِ والملاطفةِ، انتهى.
ورأيتُ من تصانيفِه بالمدينةِ: "شرحَ اللُّمحة البدرية في علم العربية" لشيخِه أبي حيَّانَ (¬٣)، سمَّاه: "المنحة السَّنيَّة" (¬٤)، وهو في كراريس. ومولدُه سنةَ ستةٍ واثنتين وسبعِ مئة، واشتغلَ بالعلمِ وهو ابنُ عشرين سنةً، وتفقَّه بالسُّنْبَاطيِّ (¬٥)، والسُّبكيِّ (¬٦)،