الموعظة، وأجازه مع المناولة لجميعه، وذلكَ بالمدرسةِ الكريميةِ، بسماعِه له على أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ أبي العزِّ [ابنِ] مشِّرفِ (¬١) بنِ بيانٍ الدمشقيِّ الصَّالحيِّ التَّاجرِ في رمضانَ سنةِ أربعٍ، وعلى وزيرةَ التنوخية (¬٢) في سنةَ عشرٍ، وبقراءتِه له على الحجَّارِ في سنةِ خمسٍ وعشرين، كلُّ ذلكَ بعدَ السِبعِ مئةٍ كلُّهم عن ابن الزُّبَيدي، واتَّفقَ توجُّهُ رفقةٍ صالحةٍ، فألزموه بالرُّجوعِ معهم إلى الشَّام، فاستأذنَ الصَّلاحَ فأَذِنَ له، وراحَ معهم بعدَ أن استدعى على الشَّيخِ بالطَّبقةِ، وهي بخطِّ المجدِ الفَيروزآباديِّ، فكتبَ له الشَّيخُ الإجازةَ بخطِّه، وهو الذي كناه أبا الطَّاهر، فإنَّه لمَّا أرادَ الكتابةَ سألَه ما اسمُكَ؟ فقال: أحمدُ، فقالَ: فما لقبُكَ؟ قال: جلالُ الدِّينِ، فقالَ: فما كُنيتُكَ؟ قال: لا أعلمُ لي كُنيةً، ولكنْ أريدُ أنْ تُشرِّفوني بذلك، فقال: أفعلُ، ثمَّ لمَّا فرغَ، قال: قد جَرى القلمُ بأبي طاهرٍ.
وممَّنْ أدركَه من الشُّيوخِ ببيتِ المقدسِ الجمالُ البسْطَاميُّ (¬٣)، شيخُ الشُّيوخِ، ومدرِّسُ الحنفيَّةِ، والشِّهابُ أبو محمودٍ (¬٤) الحافظُ، في آخرين. ولمَّا انتهى إلى دمشقَ نزلَ بالشُّمَيْسَاطيةِ، وسافرَ معَ الحاجِّ إلى أرضِ الحجازِ، فزارَ، وحجَّ، فلمَّا عادَ إلى