عمُّ النَّبيِّ ﷺ، وأخوه من الرَّضاعة، أسدُ الإسلام، ويقال: أسدُ الله، وأسدُ رسولِه، أسلمَ في ثانيةِ المبعثِ أو سادستها، وعزَّ النبيُّ ﷺ بإسلامِه، وانكَفَّ عنه الأذى، وهاجرَ (¬١) قبلَه ﷺ، ثمَّ بعثه ﷺ على سريةٍ إلى سِيف (¬٢) البحرِ مِن أرضِ جُهينةَ، وشهدَ بدرًا، وأبلى فيها بلاءً حسنًا مشهورًا، وأُحُدًا، وقاتلَ فيها بسيفينِ، ثمَّ استشهدَ بها بعدَ أن قتلَ أحدًا وثلاثين نفسًا، في نصفِ شوَّالٍ سنةَ ثلاثٍ، عن بضعٍ وخمسين سنةً، بناءً على أنَّه أسنُّ مِن النَّبي ﷺ بأربعٍ، وقيل: عن أربعٍ وخمسين، ودُفنَ هو وابنُ أخته (¬٣) عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ في قبرٍ واحدٍ، ظاهرَ المدينةِ، وجُعلَ على قبرِه قبةٌ (¬٤)، فهو يُزار ويُتبرَّكُ به، وبمحلِّه ﵁، وشهقَ ﷺ حينَ رأى ما مُثَل به.
وفي روايةٍ: فلم يرَ ﷺ منظرًا أوجعَ لقلبِه منه، وقال (¬٥): "رحمكَ اللهُ، لقد كنتَ وَصولًا للرَّحمِ، فَعولًا للخيرات"، بل قال (¬٦): "حمزةُ سيِّدُ الشُّهداء"، ويروى: "خيرُ الشُّهداء" (¬٧)، وقال لقاتلِه وحشيِّ بنِ حربٍ بعد أن أسلمَ (¬٨): "غيِّبْ وجهَكَ عني"،