العُزَّى إلى غيرِ ذلك، ولمَّا استُخلِفَ أبو بكرٍ أمَّرَه على قتالِ المرتدِّينَ، وفُتحتِ اليمامةُ وغيرُها على يدِه، وعزلَه عمرُ لاستبدادِه بالخَراجِ (¬١)، ثمَّ اعتذرَ بأنَّه أمرهُ بحبسِ هذا على المهاجرين (¬٢)، فأعطاه لذي البأسِ والشَّرفِ، وكاَن ﵁ يُثني عليه ويَترحَّم عليه بعدَ موتِه، ويقولُ: ماتَ فَقيدًا، وعاشَ حميدًا.
والجملةُ في جملةِ ما شهدَ مِن الحروبِ مئةُ زَحفٍ، أو زُهاؤُها فيما يُروى عنه، وأنَّه قال: وما في بدَني موضعُ شبرٍ إلا وفيه ضربةٌ، أو طعنةٌ، أو رَميةٌ، وها أنا أموتُ على فِراشي كما يموتُ البعيرُ، فلا نامتْ أعينُ الجُبناءِ، وما مِن عملٍ لي أرجى مِن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنا مُتترِّسٌ بها، وكانَ معهُ في حروبِه شعرات مِن شَعَرِه ﷺ في قَلنسوتِه يستنصرُ بها. ومِن مناقبِه أنَّه قيل له -لمَّا نزلَ الحيرةَ-: احذرِ السَّمَّ لا تسقيكه الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأخذَه بيدِه، وقالَ: بسمِ الله، وشَرِبَه ولم يضرَّه شيئًا، وأنَّه كانَ مُجابَ الدَّعوةِ، وقد روى عن النَّبيّ ﷺ أحاديثَ، قال النوويُّ (¬٣): ثمانيةَ عشرَ، اتَّفقَ الشَّيخانِ على بعضِها، روى عنه: ابنُ عبَّاسٍ، وجابر، والمِقدامُ بنُ مَعدِي كَرِبَ، وأبو أُمامةُ بن سهلٍ الصحابيون، في آخرينَ ممَّن بعدَهم، وخرَّجَ له الأئمةُ، ماتَ سنةَ إحدى وعشرين، وقيل: في التي بعدَها، ودُفنَ بالمدينةِ فيما قاله دُحيم (¬٤) وغيرُ واحدٍ، وقيل: