وكان أيمن يخضب يده ليغطّي البياض بالورس، وكان بشر لا يواكله، فاشتهى بشر لبنا فأتي بثريدة لبن، فقال لحاجبه: انظر من يأكل معي. فخرج فوجد أيمن بن خريم، فلما رآه بشر ساءه دخوله، فقال:
يا أيمن، اشتهيت البارحة لبنا، قم إنّي نويت الصوم، فلا أرى أحدا أحقّ به منك. فأكل أيمن فلم يلبث أن اصفرّ اللّبن [١] ، فقال نصيب:
تعالج بالحصّ البياض فلم تجد ... دواء ودواك عيسى بن مريما [٢]
. ومن البرصان:
جعفر الخيّاط
وهو جعفر بن دينار [٣] ، اصطنعه المأمون فقاد الجيوش وفتح الفتوح، وولي الولايات، وله في منزله مروّة ظاهرة، وهو يعدّ في هذه الأقدار [٤] ، وفي الطّوال اللّحى، وفيمن لا يكاد يسكت.