وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ١، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٢، وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ٣.
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في كتاب الله ﷿ التي تحثّ على العمل وابتغاء طرق الرزق من أبوابه المشروعة, فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة كما قال أمير المؤمنين عمر ﵁ للمتواكلين: "لقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة"٤.
وللضرب في الأرض طرق كثيرة، مثل طلب الرزق عن طريق التجارة والبيع والشراء, أو استصلاح الأراضي للرزاعة, أو الأعمال التي يقوم بها الشخص لخدمة الغير, أو مزاولة الأعمال اليدوية المختلفة من صناعة وخياطة ونجارة وسباكة وأعمال كهربائية, وغير ذلك من الأعمال والحرف اليديوية الكثيرة, ولقد كان النبي ﷺ والصحابة والتابعون لهم بإحسان لا يأكلون إلّا من كدهم، فقد رعَى النبي ﷺ لأهل مكة على قراريط, وكان يأكل من كسبه في الجهاد, والصحابة كانوا يستقبلون المهاجرين منهم, فيقول أحدهم لصحابه: أعطيك كذا, أعطيك كذا, أعطك كذا, فيقول له: بارك الله لك في أهلك