ووجد بأكناف (¬١) … الحمى سقى الحمى
ولا زال يندى شيحه وعراره
ودمع بأسرار المحبّة ناطق … إذا لمعت دون المحصّب ناره
وجسم غدا إثر الضغائن قلبه … وإن كان فى أرض البعاد قراره
ركائب تحدو (¬٢) … باسم خير مؤمل
بنّى علا فى العالمين مناره
فوا أسفا لو كان يجدى تاسّف … ووا حسرتا إذ شطّ عنى مزاره
[١١٢]
إذا قدم الزّوار تربة يثرب … وفاضت من الدمع المصون غزاره
فكم خائف جان يلوذ بظله … وكم تائب ثوب الخضوع شعاره
أحنّ إلى ربع زكت تراب أرضه … وأصبح نور المصطفى وهو جاره
نبىّ أضاء الكون من نور وجهه … وعاد ظلام الشرك يبدو استناره
وحنّ إليه الجذع والجذع يابس … وجاء بعير القوم يعلو خواره
سلام على من سلّم الذئب خاضعا (¬٣) … عليه كذاك الظبى زال نفاره
له معجزات يبهر العقل بعضها … وآيات مجد ليس تحصى فخاره
فطوبى لمن زار النبىّ محمدا … وأضحى إلى البيت العتيق انتشاره
ولبّى مشوقا ثم طاف ملبيا … وأصبح بعد السعى والبيت داره