وإنما قتلته حتى أبلغ مرادى من منكوتمر، ما أحليه (¬١) فى الدنيا، ولو علمت أنى إذا قتلت منكوتمر يخلينى السلطان بعده بالحياة لما قتلته ولا شوشت عليه.
وقال بعض الرواة: كان السلطان لاجين يوم الخميس صائما فأفطر ليلة الجمعة. ولما كان بعد صلاة العشاء الآخرة دخل عليه الأمير سيف الدين كرجى مقدم البرجية، وكان السلطان يلعب بالشطرنج وعنده قاضى القضاة حسام الدين الرازى الحنفى، (¬٢) وكان كرجى قد اتفق مع نغاى الكرمونى سلاح (¬٣) دار السلطان، وكان صاحب النوبة تلك الليلة. فقال السلطان: يا أمير كرجى ما عملت؟ فقال: بيّت البرجية وغلقت عليهم، وكان قد أوقف أكثرهم فى دهليز الدار، فشكره السلطان وأثنى عليه للحاضرين، وقام يصلح الشمعة والنمجاة (¬٤) إلى جانبها، فرمى عليها فوطة، وقال للسلطان: ما تصلى؟ فقال السلطان: نعم، فقام ليصلى فضربه بالسيف على كتفه، فطلب السلطان النمجاة فلم يجدها، فقام من هول الضربة، فمسك كرجى ورماه تحته فخطف نوغاى الكرمونى النمجاة وضرب بها السلطان على رجله فقطعها [١٦٨]، فانقلب السلطان على ظهره قتيلا يخور فى دمه، فصاح القاضى حسام الدين فأرادوا قتله، ثم أمسكوا عنه وتركوه مع السلطان وأغلقوا عليهم الباب (¬٥).