بمن اتفق منهم أنه حاضر، وقبل وقوع الفعل منا، واشتهار الفتك عنا، سلكنا سنن المرسلين، واقتفينا آثار المتقدمين، واقتدينا بقول الله ﵎:
﴿(لِئَلاّ يَكُونَ «لِلنّاسِ عَلَى اللهِ» ١ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)﴾ (¬٢) وأنفذنا صحبة يعقوب الكرجى جماعة من القضاة والأئمة الثقات، وقلنا: (هذا نذير من النذر الأولى، أزفت الآزفة، ليس لها من دون الله كاشفة) (¬٣).
فقابلتم ذلك بالإصرار، وحكمتم عليكم وعلى المسلمين بالأضرار، وأهنتموهم وسجنتموهم، وخالفتم سنن الملوك فى حسن السلوك، فصبرنا على تماديكم فى غيكم وإخلادكم (¬٤) إلى بغيكم إلى أن نصرنا الله وأراكم فى أنفسكم قضاة، ﴿(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ)﴾ (¬٥)، وظننتا أنهم حيث تحققوا كنه الحال، وآل بهم إلى ما آل، أنهم ربما تداركوا الفارط من أمرهم، ورتقوا ما فتقوا بغدرهم، وأوجه إلينا وجه عذرهم، وأنهم ربما سيروا إلينا حال دخولهم إلى (¬٦) الديار المصرية رسلا لاصلاح تلك القضية، فبقينا بدمشق غير متحثحثين، وتثبطنا تثبط المتملكين المتمكنين، فصدّهم عن السعى فى صلاح حالهم التوانى، وعللوا نفوسهم بالأمانى (¬٧).