ثم بلغنا بعد عودنا إلى بلادنا، أنهم ألقوا فى قلوب العساكر والعوام، وراموا جبر ما أوهنوا من الإسلام، أنهم فيما بعد يلتقونا (¬١) على حلب أو الفرات، وأن عزمهم مصر على ذلك لاسواه، فجمعنا العساكر وتوجهنا للقياهم، ووصلنا (¬٢) [٢٤٤] الفرات مرتقبين ثبوت دعواهم، وقلنا لعلهم وعساهم، فما لمع لهم بارق، ولا ذرّ لهم (¬٣) شارق، فتقدّمنا إلى أطراف حلب، وتعجبنا من بطائهم (¬٤) غاية العجب، فبلغنا رجوعهم بالعساكر، وتحققنا نكوصهم عن الحرب. وفكرنا أنه متى (¬٥) تقدّمنا بعساكرنا الزاخرة (¬٦)، وجموعنا العظيمة القاهرة، ربما أخرب البلاد مرورها، وبإقامتهم فيها فسدت أمورها، وعم ضرر (¬٧) العباد، وخراب (¬٨) البلاد، فعدنا بفتيا (¬٩) عليها، ونظرة لطف من الله إليها.
وها نحن أيضا الآن مهتمون بجمع العساكر المنصورة، ومشحذون غرار عزماتنا المشهورة، ومستعملون (¬١٠) المجانيق وآلات الحرب، وعازمون بعد الإنذار، ﴿(وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً)﴾ (¬١١).