وقد سيّرنا حاملى هذا الفرمان الأمير الكبير ناصر الدين (¬١) بن على خواجا، والإمام العالم ملك القضاة كمال الدين موسى بن يونس، وقد حملناهما كلاما يشافهانهم بهن (¬٢)، فليثقوا بما تقدمنا به إليهما، فإنهما من الأعيان المعتمد عليهما، لنكون كما قال الله تعالى: ﴿(قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (¬٣)، فتعدّون (¬٤) لنا الهدايا والتحف، فما بعد الإنذار من عاذر، وإن لم تداركوا (¬٥) الأمر فدماء المسلمين وأموالهم مطلوبة بتدبيرهم، ومطلوبة منهم عند الله على طول تقصيرهم.
فليمعن السلطان لرعيته النظر فى أمره، فقد قال ﷺ:
«من ولاّه الله أمرا من أمور هذه الأمة واحتجب دون حاجتهم وخلّتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلّته وفقره (¬٦)». وقد أعذر من أنذر، وأنصف من حذّر، ﴿وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى﴾ (¬٧).