وكلما مرّ بى مرد أقول لهم … قفوا (¬١) انظروا وجه هذا الحرّ و (¬٢) اعتبروا
هذا الذّى قد سرت يا صاحبىّ له … بقبح سيرته بين الورى سير
قد كان شكلا نقى الخد معتدلا … كأنه غصن بان فوقه قمر
ذا حمرة وبياض فوق وجنته … لها اجتماع بطرف زانه الحور
وحكمه نافذ فى عاشقيه فلا … يخالفون له أمرا إذا أمروا
فعاد لحيان فانفلّ الجماعة إذ … رأوا طريقا إلى السلوان وانتصروا
وعاد فى قبضهم لا شكر (¬٣) … جودلة
الأفراح والدمع من عينيه منهمر
يبكى على ما مضى من حسنه اسفا … وعسكر الشعر من خدّيه معتكر
لا يستطيع له ردّا وكم حرصوا … بردّ ذلك أقوام فما قدروا
فهذه الموتة الأولى تجرّعها … فصار أولى من الدنيا به الحفر
فاقرأ على نعشه آخر سبأ فلقد … جاءت بما يقتضى أحواله السور
إذ كان حاحبه نونا وناظره صادا … وعشّاقه من حوله زمر
إذا رأى عاشقا فى النازعات غدا … ما بعدها وهو قد أودى به الضرر
فعاد والليل يغشى نور طلعته … وزال عن عاشقيه الهم والحصر
هذا جزاؤك يا من لا وفاء له … والعاشقون لهم طوبى بما صبروا (¬٤)