قالا: عَلِّم لنا على ورق أبيض بعض [العلامات] (¬١) نخليه عند نائبك، فإذا احتجنا إلى كتاب بعلامة السلطان كتبنا عليه، فعلّم لهم على درج أبيض، وكان قد استناب موضعه الأمير بيبرس (¬٢) الخطائي، فسلم الدرج إليه، ثم إنه ركب، وركب الأمراء معه إلى مرحلتين، ثم رجعوا، وأخذ معه خمسمائة مملوك وبعض الأمراء.
وكان الأمير سلار قد أوصى للأمراء الذي معه أنهم يُعلمونهم بالنجاب كل ما يفعله السلطان ساعة فساعة ويومًا فيومًا، ثم إنه لَمَّا عبر البرية قال للأمراء الذين معه: قد عولت على أنني أخلّى الركب يسيرون على الطريق الجادة وبيتي وحريمي معهم وأنا آخذكم وأسير بكم على الكرك، فيكون أروح للركب، فنحن نتفرج ونصطاد، فقالوا: الرأي رأي مولانا السلطان.
ولما سار إلى جهة الكرك أرسل الأمراء نجابًا إلى مصر يُعَرِّفُون سلارًا (¬٣) وبيبرس، ولما وصل النجاب وسمع الأمراء رواحه إلى الكرك، قال سلار: أخاف أن يطلع إلى الكرك ولا يعود بعد هذا، ثم إنه يُعد الشام فيحتاج إلى صداع عظيم.
وقال بيبرس أيضًا: هذا هو محل النظر.
ثم اتفق الأمراء على أن يكتبوا كتابًا إلى الأمير جمال الدين (¬٤) نائب الكرك بأن السلطان قد توجه إلى الحجاز الشريف، وقد بلغنا أنه رجع من الطريق طالبًا الكرك، فإذا جاء إليك لا تمكنه من الطلوع إلى القلعة، إلا إنك أخرج إليه كل ما يطلبه، وعلم