على السماط، فضربه بعض المماليك البحرية بالسيف، فتلقاه بيده، فقطع بعض أصابعه، وقام فدخل البرج (¬١) وصاح: من جرحنى؟
قالوا: الملحدة الحشيشية (¬٢). قال: لا والله إلا البحرية (¬٣)؛ والله لا أبقيت منهم بقية، واستدعى المزين (¬٤) فخيط يده وهو يتوعدهم [٣١٥]، فقال بعضهم لبعض: تموه وإلا أبادكم، فدخلوا عليه، فانهزم إلى أعلا البرج، فأوقدوا النيران حول البرج، ورموه بالنشاب، فرمى بنفسه، وهرب نحو البحر وهو يقول: ما أريد الملك، دعونى أرجع إلى الحصن، يا للمسلمين (¬٥) ما فيكم من يصطنعنى ويجبرنى، والعساكر كلها واقفة، فما أجابه أحد، والنشاب تأخذه، وكذا لما صعد إلى البرج رموه بالنشاب، فتعلق بذيل أقطاى، فما أجاره (¬٦)، فقطعوه قطعا، وبقى على جانب البحر ثلاثة أيام منتفخا، ما يتجاسر أحد أن يدفنه، حتى شفع فيه رسول الخليفة، فحمل إلى ذلك الجانب فدفن، وكان (¬٧) الذين باشروا قتله أربعة.