يُبدى التجلّد والأجفانُ تفضحه … كالبرق يبكى (¬١) الغوادي وهو ينقسم (¬٢)
سَقَته أيدى النوى كأسا مُدغدغة (¬٣) … فما نداماه إلا الحزن والندم
يُمسي ويصبح لا صبرٌ ولا جلدُ … ولا قرارٌ ولا طَيف ولا حُلُمُ
ولم يؤمل إلماما بجيرته … لكان (¬٤) يعتاده مما به لَمم
قالوا (¬٥) الوشاة تَسَلَّى عن أحبته (¬٦) … يا ويحهم جهلوا فوق الذي علموا
توهموا فيه ما ساءت ظنونهم … به أَلَا سَاء ما قالوا وما زعموا
أَنَّى يُميل إلى السلوان مكتئبٌ … باق على العهد (¬٧) والأيام تنصرمُ
قضى بحبهم عصر الشباب وما … خان الوداد وهذا الشيب والهرم
أنا المقيم على ما يرتضون به … مُصْغ إذا نطقوا راضٍ بما حكموا
متى دعاني هواهم جئت معتذرًا … أسعى على الرأس إن لم يسعد (¬٨) القدمُ
كم قلت والقلب مني خائف وجل … بين الرجاء وبين الخوف ينقسمُ
يا قلب لا تيأس القرب رُبَّ غدٍ … تسخو بقربهم الدنيا ونلتئم
ويصبح الخوف أمنا والصدود رضى … والبعد قربًا وتدنوا دارهم وهُمُ