بعد ذلك بمدة أن محتسب دمشق توفى، فجهز تقدمة لها صورة، فسأل مباشرة الحسبة، فسعى له الأشرف عند والده، وأخذ له توقيعا بالولاية، واستمر على ذلك إلى أن دخل مصر، وباشر ديوان الأشرف، ثم حصل له ما ذكرنا مع طرنطاى (¬١) نائب السلطنة من الأمور المنكرة حتى أنه خرج من مصر بعد شدّة رآها إلى أن جهز نفسه فى السنة الماضية إلى الحجاز الشريف، واتفق موت السلطان المنصور وتولية ابنه الأشرف، فكتب إليه كما ذكرنا فى السنة الماضية، ووصل فى أوائل هذه السنة، ولما وقف بين يدى الأشرف أكرمه إكراما عظيما، وقربه، وجعل يشكر فيه عند الأمراء، وخلع عليه خلعة الوزارة يوم الإثنين الثانى عشر من المحرم، ورسم لبيدرا والشجاعى وبقية الأمراء أن يخرجوا فى خدمته، فمشوا فى خدمته. وبغدى الدوادار حامل الدواة بين يديه.
وكان له نهار عظيم ما وقع لوزير مثله.
ثم رسم السلطان أن يركب الخدام يوم الإثنين والخميس فى موكبه، وولى بدر الدين مسعودى شد الدواوين فعظمت مهابته.
ولما استقر أمره طلبه السلطان وعرّفه أن والده الشهيد كان قد عزم على الغزاة، وفتح حصن عكا، فأدركته الوفاة، وأنه قد عزم على ذلك، وأمره أن يجهز الأموال للنفقات على الأمراء والأجناد، وأذن للأمراء أيضا أن يجهزوا