أحوالهم، وأمر الأمير عز الدين الأفرم أمير جندار أن يذهب إلى نائب الشام، ويقول له: رسم السلطان أن تجهز جميع ما يحتاج إليه المجانيق (¬١) وآلات الحصار، ويتقدم بها إلى حيث يصل ركابه، فمضى من يومه على البريد.
وأما ابن سلعوس فإنه قد بسط يده ولسانه، وأظهر من العظمة والكبرياء أمرا عظيما، ورسم لبعض مماليك السلطان أن يركبوا فى خدمته، فصار يركب فى موكب كبير، ووسع له السلطان فى الجامكية والرواتب، وألقى مقاليد (¬٢) [الدولة] إليه، فكان الزهو والكبرياء سببا لوباله، على ما تذكره إن شاء الله، فلله در القائل:
من ناط بالعجب عرى أخلاقه … نيطت عرى المقت إلى تلك العرى
[١٧]
من طال فوق منتهى بسطته … أعجزه نيل الدّنى بله القضا
من لم يقف عند انتهاء قدره … تقاصرت عنه فسيحات الخطا (¬٣)
ذكر فتح عكّا وجعلها دكّا:
وكان السلطان المنصور قد جرد جماعة من الأمراء ليقيموا بجينين (¬٤)، وقدم