واحدةٍ يطولُ؛ لِمَا يتوجَّه من التَّكرارِ والمداخلةِ في بعضِ الفصولِ، فرأيتُ تأخيرَ ذلِك إلى آخرِ الحديثِ أولى، ليأتِيَ الكلامُ عليه دَفْعةً ويَفيضَ سَجْلًا، جرْيًا على (¬١) ما اشتَرَطتُهُ منَ الاختصارِ، وكُرهًا لِما بسطتُه منْ عذرِ الإكثارِ، والعونُ مِنَ اللهِ جَلَّ اسمُهُ. /
غَرِيبُ قولِ الثَّانِيَةِ
«لَا أَبُثُّ»: لا أنشرُ وأذكُرُ، ومنْ رَواهُ: «أنُثُّ»، فمِنْ هذَا يُقالُ: «بثَّ الحديثَ، / ونَثَّهُ» بمعنًى، إلَّا أنْ النُّونَ أكثرُ ما يُستعملُ في الشَّرِّ، وهو بمعنى أُنبِئ في الرِّوايةِ الأخرى أي: أُعلمُ.
قالَ أبُو عُبيدٍ (¬٢): «والعُجَرُ: تَعَقُّدُ العصبِ والعروقِ في الجسدِ، حتَّى تراها ناتِئةً، والبُجَرُ: مثلُها (¬٣)، إلَّا أنَّها مُختصَّةٌ بالبطنِ».
وقال نحوَهُ الأصمعِيُّ (¬٤)، وقال ابنُ الأعرابيِّ (¬٥): «العُجْرَةُ / نَفْخَةٌ في الظَّهْر، فَإِذا كَانَت في السُّرَّة فَهِيَ بُجْرَة، ثمَّ يُنْقَلانِ إلَى الهُمُومِ والأَحْزَانِ»، ونحوه عن ثَعْلبٍ والأَصْمَعِيِّ، قال: «ومنهُ قولُ عليٍّ ﵁ يومَ الجَمَلِ: «إلَى اللهِ / أَشْكُو عُجَرِي وبُجَرِي» (¬٦)، أي هُمُومِي وأحْزَانِي».