وقال بعض أهل العلم: تجزئ واحدة في النَّفل دون الفرض (¬١)؛ لأنه وَرَدَ عن النبيِّ ﵊ «أنه سَلَّم في الوتر تسليمةً واحدةً تِلقاء وجهه» (¬٢) وقالوا: إن النَّفل قد يُخفَّف فيه ما لا يُخفَّف في الفرض.
فهذه أقوال ثلاثة. والاحتياط فيها أن يُسلِّم تسليمتين؛ لأنه إذا سَلَّم مرَّتين لم يقل أحدٌ مِن أهل العلم إن صلاتك باطلة، ولو سلَّمَ مرَّةً واحدة لقال له بعضُ أهل العلم: إن صلاتك باطلة. ومن المعلوم أن النبيَّ ﷺ أمر بالاحتياط فيما لم يتضح فيه الدَّليل، فقال ﵊: «الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ، وبينهما أمورٌ مشتبهات، فمَنِ اتقى الشُّبهات استبرأ لدينه وعِرْضِهِ، ومَنْ وَقَعَ في الشُّبهات وَقَعَ في الحرامِ» (¬٣).
وقال ﵊: «دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك» (¬٤). وأنت إذا أتيت بالتَّسليمةِ الثانية فقد أتيت بذِكْرٍ تتقرَّبُ