عَمَلُ الصَّحابة، فإنَّ عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ لما قاتل الخوارج؛ وقيل له: إنَّ في قتلاهم ذا الثُّدَيَّة الذي أخبرَ النبيُّ ﷺ أنه يكون فيهم (¬١)، سَجَدَ لله شُكراً (¬٢) لأنه إذا كان ذو الثُّدَيَّة مع مَن يقاتله صار هو على الحَقِّ. وهم على الباطل؛ فسجد لله شكراً. وكذلك كعبُ بن مالك ﵁ لما سَمِعَ صوتَ البَشيرِ بتوبة الله عليه سَجَد لله شكراً.
«تنبيه»: لم يُبيِّن المؤلِّف ﵀ كيفية سُجود الشُّكر، لكن الكتب المُطوَّلَة بيَّنت أن سُجود الشُّكر كسُجُود التلاوة، وبناءً عليه: تكون صفته على ما مشى عليه المؤلِّف: أنْ يُكبِّرَ إذا سَجَدَ، وإذا رَفَعَ، ويجلس ويُسلِّم.
والصَّحيح: أنه يُكبِّرُ إذا سجدَ فقط، ولا يُكبِّرُ إذا رفع ولا يُسلِّمُ، على أن التكبير عند السُّجود فيه شيء مِن النَّظر كما سبق (¬٣).
وتبطل به صلاة غير جاهل وناسٍ ............
قوله: «وتبطل به» أي: بسجود الشُّكر.
قوله: «صلاة غير جاهل وناس»: أي: مَن سَجَدَ سَجْدةَ الشُّكر عالماً بالحُكم ذاكِراً له فإنَّ صلاتَه تبطُلُ.
مثال ذلك: رَجُلٌ وهو يُصلِّي سَمِعَ انتصار المسلمين في معركة مِن المعارك؛ فَسَجَدَ، نقول لهذا السَّاجد: إنْ كنت تعلم أنَّ