ذهب ولا فضة» (¬١) للعموم، أن الرسول ﷺ قال: «في الرقة ربع العشر» (¬٢) والرقة هي الفضة المضروبة؛ لقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ فالرقة هي الدراهم، فيحمل قوله ﷺ: «ما من صاحب ذهب ولا فضة» على الفضة المضروبة، والذهب المضروب.
فالجواب على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نسلم أن المراد بالرقة السكة المضروبة؛ لأن ابن حزم ﵀ قال: الرقة اسم للفضة مطلقاً، سواء ضربت أم لم تضرب، فإن قلنا: ابن حزم حجة في اللغة فالأمر ظاهر، وإن قلنا: ليس بحجة، قلنا: إن الرسول ﷺ قال: «في الرقة في مائتي درهم ربع العشر» وقال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» (¬٣)، فهذا دليل على أن المعتبر مجرد الفضة.
الوجه الثاني: أن نقول: لو سلم أن المراد بالورق الفضة المضروبة دراهم، فذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يعتبر تخصيصاً.
أرأيت لو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم محمداً وهو منهم، فهل هذا يخصص العام أو لا؟.
الجواب: الثاني، فيكرم الجميع، ويكون لمحمد مزية خاصة في الإكرام.