آخرون: إنه على التخيير، لا نفضل الفطر ولا الصوم.
والصحيح التفصيل في هذا، وهو أنه إذا كان الفطر والصيام سواء، فالصيام أولى لوجوه أربعة:
الأول: أن ذلك فعل الرسول ﷺ كما في حديث أبي الدرداء ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم، إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (¬١).
الثاني: أنه أسرع في إبراء الذمة.
الثالث: أنه أيسر على المكلف وما كان أيسر فهو أولى.
الرابع: أنه يصادف صيامه رمضان، ورمضان أفضل من غيره وعلى هذا نقول الأفضل الصوم.
وإذا كان يشق عليه الصيام فالفطر أولى، والدليل على هذا: أن النبي ﷺ كان صائماً في السفر، ولم يفطر إلا حين قيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام، وينتظرون ما ستفعل، ولم يفطروا ـ يريدون التأسي بالرسول ﷺ فدعا الرسول ﷺ بقدح من الماء بعد العصر ورفعه على فخذه حتى رآه الناس، فشرب، والناس ينظرون إليه ليقتدوا به، فجيء إليه وقيل: إن بعض الناس قد صام، فقال ﵊: «أولئك العصاة أولئك العصاة» (¬٢)،